الفيض الكاشاني

121

أنوار الحكمة

وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم - لسبق علمه فيهم - ومنعهم « 1 » طاقة القبول منه ؛ فوافقوا « 2 » ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا « 3 » أن يأتوا حالا ينجيهم من عذابه ، لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق ؛ وهو معنى « شاء ما شاء » ، وهو سرّه » . وبإسناده « 4 » عنه عليه السلام - قال : - « إنّ اللّه خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه ، فمن خلقه اللّه سعيدا « 5 » لم يبغضه أبدا ، وإن عمل شرّا أبغض عمله ولم يبغضه ؛ وإن كان شقيّا « 6 » لم يحبّه أبدا ، وإن عمل صالحا أحبّ عمله ، وأبغضه لما يصير إليه . فإذا أحبّ اللّه شيئا لم يبغضه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا » . وبإسناده « 7 » الصحيح عنه عليه السلام - قال : - « إنّ ممّا أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام وأنزل عليه في التوراة : إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، خلقت الخلق وخلقت الخير ، وأجريته على يدي من أحبّ ، فطوبى لمن أجريته على يديه ؛ وأنا اللّه لا إله إلّا أنا ، خلقت الخلق وخلقت الشرّ ، وأجريته على يدي من أريده ، فويل لمن أجريته على يديه » . وفي رواية أخرى « 8 » : « وويل لمن يقول : كيف ذا ، وكيف ذا » ؟

--> ( 1 ) التوحيد : ولم يمنعهم . ( 2 ) الكافي نسخة : فوافقوا . ( 3 ) في التوحيد بدلا من « ولم يقدروا أن يأتوا . . . » : وإن قدروا أن يأتوا خلالا ( نسخة : ولم يقدروا أن يأتوا حالا ) تنجيهم عن معصيته وهو معنى شاء ما شاء وهو سر . ( 4 ) الكافي : الباب السابق ، 1 / 152 ، ح 1 . التوحيد : الباب السابق ، 357 ، ح 5 . المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، باب السعادة والشقاء ، 1 / 279 ، ح 405 . البحار عنهما : 5 / 157 ، ح 11 . ( 5 ) التوحيد : فمن علمه اللّه سعيدا . . . ( 6 ) التوحيد : وإن كان علمه شقيّا . . . ( 7 ) الكافي : كتاب التوحيد ، باب الخير والشرّ ، 1 / 154 ، ح 1 . المحاسن : 283 ، ح 414 . ( 8 ) الكافي : الصفحة السابقة . المحاسن : الصفحة السابقة .